جـريــــ الزمن الموبوء ــــــح

جــريح الزمــن الموبــوء ،هـزم الصمت و الأنيـن، و راح يصرخ في وجه أشباه الرجال و النساء،ليحكي بدموع الحرقة آهات قلب جريح

السبت,نيسان 19, 2008


فوضى الحواس  هي  الجزءالثاني  من رواية  أحلام مستغانمي الذي  ابتدأ  ب  -  ذاكرة الجسد- و اختتمته - بعابر  سرير-   ، هي  رواية  استهوتني  كثيرا  بأسلوبها  الشيق  و هي  تسرد   سيرة ذاتية  مليئة بالاحدات  التي  تعبر  عن  تاريخ الجزائر  خلال تسعينيات القرن الماضي  ، رواية  تجعلك  تتعرف  أحاسيس  انثى في  ظل الحرب  و العنف.

إهداء
إلى محمد بوضياف.. رئيسا وشهيدا.
والى سليمان عميرات, الذي مات بسكتة قلبية وهو يقرأ فاتحة على روحه. فأهدوا إليه قبرا جواره.
والى ذلك الذي لم يقاوم شهوة الانضمام اليهما, فذهب ذات أول نوفمبر, بتلك الدقة المذهلة في اختيار موته, لينام على مقربة من خيبتهما.
من وقتها.. ورجال أول نوفمبر قهرا يرحلون.
من وقتها وأنا إلى أحدهم أواصل الكتابة.
إلى أبي.. مرة أخرى.
أحلام


بدءًا


عكس الناس, كان يريد أن يختبر بها الإخلاص. أن يجرب معها متعة الوفاء عن جوع, أن يربي حبًا وسط ألغام الحواس.
هي لا تدري كيف اهتدت أنوثتها إليه.
هو الذي بنظرة, يخلع عنها عقلها, ويلبسها شفتيه. كم كان يلزمها من الإيمان, كي تقاوم نظرته!
كم كان يلزمه من الصمت, كي لا تشي به الحرائق!
هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى. تماما, كما يعرف ملامسة الكلمات. بالاشتعال المستتر نفسه.
يحتضنها من الخلف, كما يحتضن جملة هاربة, بشيء من الكسل لكاذب.
شفتاه تعبرانها ببطء متعمّد, على مسافة مدروسة للإثارة.
تمرّان بمحاذاة شفتيها, دون أن تقبلاهما تمامًا. تنزلقان نحو عنقها, دون أن تلامساه حقّاً. ثم تعاودان صعودهما بالبطء المتعمّد نفسه. وكأنّه كان يقبّلها بأنفاسه, لا غير.
هذا لرجل الذي يرسم بشفتيه قدرها, ويكتبها ويمحوها من غير أن يقبلها, كيف لها أن تنسى.. كلّ ما لم يحدث بينه وبينها؟
في ساعة متأخرة من الشوق, يداهمها حبه.
هو, رجل الوقت ليلا, يأتي في ساعة متأخره من الذكرى. يباغتها بين نسيان واخر. يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل.
تمتطي إليه جنونها, وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق. فتشهق, وخيول الشوق الوحشية تأخذها إليه.
هو رجل الوقت سهوًا. حبه حالة ضوئية. في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء إلى دهاليز نفسها. يوقظ رغباتها المستترة. يشعل كل شيء في داخلها.. ويمضي.
فتجلس, في المقعد المواجه لغيابه, هناك.. حيث جلس يومًا مقابلاً لدهشتها. تستعيد به انبهارها الأوّل.
هو.. رجل الوقت عطرًا. ماذا تراها تفعل بكل تلك الصباحات دونه؟ وثمة هدنة مع الحب, خرقها حبه. ومقعد للذاكرة, ما زال شاغراً بعده. وأبواب مواربة للترقب. وامرأة.. ريثما يأتي, تحبّه كما لو أنه لن يأتي. كي يجيء.
لو يأتي.. هو رجل الوقت شوقًا. تخاف أن يشي به فرحها المباغت, بعدما لم يشِ غير لحبر بغيابه.
أن يأتي, لو يأتي.
كم يلزمها من الأكاذيب, كي تواصل الحياة وكأنه لم يأت! كم يلزمها من الصدق, كي تقنعه أنها انتظرته حقّا!
لو..
كعادته, بمحاذاة الحب يمر, فلن تسأله أيّ طريق سلك للذكرى, ومن دلّه على امرأة, لفرط ما انتظرته, لم تعد تنتظر.
لو..
بين مطار وطائرة, انجرف به الشوق إليها فلن تصدق أنه استدل على النسيان بالذاكرة. ولن تسأله عن أسباب هبوطه الاضطراريّ.
فهي تدري, كنساء البحّارة تدري, أن البحر سيسرقه منها وأنّه رجل الإقلاع.. حتمًا.
ريثما يأتي.
هو سيد الوقت ليلاُ. سيد المستحيلات. والهاتف العابر للقارّات. والحزن العابر للأمسيات. والانبهار الدائم بليل أوّل.
ريثما يعود ثانية حبيبها, ريثما تعود من جديد حبيبته, مازالت في كل ساعة متأخرة من الليل تتساءل.. ماذا تراه الآن يفعل؟


اليوم عاد..
هو الرجل الذي تنطبق عليه دوماً, مقولة أوسكار وايلد "خلق الإنسان الّلغة ليخفي بها مشاعره". مازال كلّما تحدث تكسوه اللغة, ويعريه الصمت بين الجمل.
وهي ما زالت انثى التداعيات. تخلع وترتدي الكلمات عن ضجر جسدي.. على عجل.
هيَذي عارية الصوت. تكسو كلمات اللقاء بالتردد بين سؤالين.
تحاول كعادتها, أن تخفي بالثرثرة بردها أمامه.
كادت تسأله: لماذا لبس ابتسامته معطفًا للصمت, اليوم بالذات, بعد شهرين من القطيعة؟
ثمّ فكرت في سؤال آخر: أينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يوماً؟
وقبل أن تسأل. بدا لها وكأنه غير مكترث إلا بصمتها أمام ضحكته. لحظتها فقط تنبهت إلى أنه لم يكن يرتدي معطفًا.
الحزن لا يحتاج إلى معطف مضاد للمطر. إنه هطولنا السري الدائم. وبرغم ذلك, ها هي اليوم تقاوم عادتها في الكلام. وتجرب معه الصمت, كما يجرب معها الآن الابتسام.
الابتسامة الغائبة, صمته. أو لغته الأخرى التي يبدو وكأنه يواصل بها الحديث إلى نفسه لا إلى الآخرين. ويسخر بها من أشياء يعرفها وحده.
الذي يخفيه عنها, كثيرا ما أثار حزنها. أما الذي يثير فضولها, فلماذا تخلّى عنها ذات يوم بين جملتين, ورحل؟
تذكر أنّه, يومها أطبق على الحزن ضحكة ومضى. دون أن تعرف تمامًا ماذا كان ينوي أن يقول؟
لا تريد أن تصدق أنه تخلى عنها, لأنها رفضت يوما أن ترافقه إلى مشاهدة ذلك الفيلم الذي كان يستعجل مشاهدته.
سألته أهو فيلم عاطفي.. أجاب "لا".
سألته أهو فيلم ضاحك.. أجاب"لا".
- ولماذا تريد أن نذهب لمشاهدته إذن؟
- لأنني أحب كل ما يثير فيّ البكاء.
ضحكت يومها. استنتجت أنّه رجل غريب الأطوار, لا يعرف كيف يتدبر أمر حب.
وهي لا تصدق أيضا ما قاله مرة, من أن مأساة الحب الكبير, أنه يموت دائما صغيرا. بسبب الأمر الذي نتوقعه الأقل.
أيعقل أن يكون حبها قد مات, فقط لأنها لم تشعر برغبة في أن تبكي معه, في عتمة صالة سينما؟
وإنما كانت تفضل لو دعاها إلى مكان آمن, بعيدا عن فضول الآخرين, يمكنهما فيه أن يعيشا اشتعالاتٍ عالية..
ما تعتقده, هو كونه أراد إذلالها, كي يضمن امتلاكها. وربما ظن أن على الرجل إذا أراد الاحتفاظ بامرأة, أن يوهمها أنّه في أية لحظة يمكنه أن يتخلى عنها.
أما هي, فكانت دائما تعتقد أن على المرأة أن تكون قادرة على التخلي عن أي شيء لتحتفظ بالرجل الذي تحبه.
وهكذا تخلت ذات يوم عن كل شيء وجاءته.
فلم تجده.................

اتمنى أن تطلعوا على الرواية بأجزائها الثلاثة.

 

 

 



في22,نيسان,2008  -  12:45 صباحاً, طارق موافي كتبها ...

اخي العزيز
احييك علي أسلوبك الرائع في الكتابة
سررت بزيارتك
دمت بخير

في22,نيسان,2008  -  02:13 مساءً, جريحـ الزمان ـة كتبها ...


حتما سنكون مع الرواية باجزائها الثلاث

بعد تلك الاسطر التي قرائناها هنا

في24,نيسان,2008  -  12:58 مساءً, ميساء البشيتي كتبها ...

اخي الكريم جرير الزمن

رائع اخي وان شاء الله نتمكن من الاطلاع على هذه الرواية

احلام مسغانمي كاتبة تستحق ان نقف عندها مطولا

شكرا لك اخي وبارك الله فيك

في29,نيسان,2008  -  10:20 صباحاً, زهرة النسرين كتبها ...

شكرا لك هذا النص القيم ..

وسنتابع ان شاء الله باقي الاجزاء ...ما لم يقرر القضاء شيئا اخر ...

تحياتي لك

في29,نيسان,2008  -  08:32 مساءً, طارق موافي كتبها ...

أخي الكريم
مرور سلام وتحية
دمت بخير

في01,أيار,2008  -  07:46 صباحاً, أم عبد الرحمن كتبها ...

الحدث: " معرض تورينو الدولي للكتاب 2008م "
ضيف الشرف: إسرائيل
القضية : يستضيف معرض تورينو الدولي للكتاب ( إيطاليا 8-12/ مايو 2008م ) الكيان الإسرائيلي ضيف شرف على المعرض رغم إستمرارها في إستهداف الأطفال والمدنيين وخرق قوانين حقوق الإنسان وإتباعها سياسة العقاب الجماعي .
· لماذا هذه الحملة:
· لأن الكتاب يجب أن يطل رمزاً للعلم والمعرفة وثقافة التسامح والسلام والعيش الإنساني المشترك وحوار الحضارات وبناء الإنسان.
· لأن القبول بإستضافة إسرائيل كضيف شرف يحتفى به هو تشجيع لنشر ثقافة قتل الأطفال وخرق حقوق الإنسان
· لأن مقاطعتكم لهذا المعرض إنتصارلدموع وألم الأطفال الذي حرموا الحياة والحليب والأمن والعائلة والسعادة
· إلى السادة الكتاب والأدباء والمفكرين والمناضلين من أجل حقوق الإنسان:
إنها وصمة عار في تاريخ الكتاب والثقافة والإنسانية العالمية أن يتم الإحتفاء في معرض عالمي للكتاب يفترض أن يروج لثقافة التسامح والسلام ونبذ العنف ومكافحة الفقر والحروب وترسيخ القيم الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان بكيان:
· تستهدف طائراته وصواريخه الأطفال والمدنيين من النساء والشيوخ.
· يستخدم سياسة العقاب الجماعي والمحرقة الجديدة ضد شعب أعزل.
· يفرض حصاراً على أكثر من مليون ونصف مليون شخص .
· يمنع دخول المواد الغذايئة والأدوية والوقود لمليون ونصف المليون إنسان
· يصادر الأراضي ويهدم بيوت المدنيين
إن بعض نتائج هذه السياسة هي:
· يعيش 80% من مواطني قطاع غزة تحت خط الفقرمنهم 66.7 % يعيشون في فقر مدقع
· بلغ عدد الأطفال الذين إستشهدوا بنيران الصواريخ والطائرات منذ أواخر العام 2000م أكثر من 1000طفل منهم أكثر من 50 طفلاً منذ بداية العام 2008م حسب إحصائيات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.
· بلغ عدد الأطفال الذين ما تزال إسرائيل تحتجزهم في السجون حوالي 344 طفل بحسب إحصائيات وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية.
· إن حياة 20000 طفل مصاب بفقر الدم من عمر 4-6 سنوات مهددة الان بسبب توقف الأطعمة المساعدة على الشفاء.
· يقبع في سجونه أكثر من 11700 أسير بينهم أطفال ونساء وشيوخ ونواب منتخبون
· بلغ عدد المرضى الذي إستشهدوا جراء الحصار الغذائي والدوائي المفروض على قطاع غزة 133 وما يزال المئات من المرضى تحت تهديد الموت بفعل نقص الأدوية والمعدات الطبية ومنع سفرهم للخارج بقصد العلاج.
· نقص خطيرفي المواد الغذائية وحليب الأطفال والأدوية والكهرباء والوقود
· كارثة إنسانية وبيئة جراء إنعدام وتخريب نطام الصرف الصحي
· أمراض نفسية للأطفال جراء المشاهد المروعة وصوت الإنفجارات
· تقويض العملية التعليمية وإرتفاع نسبة الأمية وحرمان الأطفال من فرصة التعليم
· بلغت نسبة البطالة علاوة على العيش المدقع 45 % وإزدادت طاهرة عمل الأطفال وصغار السن
ولذلك:
· الكتاب رمز للمعرفة والنور وعلينا أن نبقيه رافضاً لثقافة الموت وقتل الأطفال
· المشاركة في معرض دولي للكتاب ضيف شرفه " قاتل للأطفال " يعني المشاركة في قبول وتشجيع سفك الدماء وخرق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.
ضميرنا الإنساني والفكري يصرخ بنا :
· قاطعوا معرض تورينو الدولي للكتاب لكي لا تكونوا بمشاركتكم فيه مشجعين لثقافة الجرائم الإنسانية المستمرة والإبادة الجماعية ودعونا نصرخ بصوت إنساني واحد

لا لثقافة قتل الأطفال
في معرض تورينو الدولي للكتاب
---------------------------------------------------



في09,أيار,2008  -  06:37 مساءً, زهرة النسرين كتبها ...

أخي ..

قرات الاسبوع الماضي بتمعن وتركيز رواية ذاكرة الجسد ...وهي رواية رائعة بكل معنى الكلمة ...

سأحاول ان افعل مع هذه الرواية كما فعلت مع الاخرى وذلك بحفظها كاملة على الكمبيوتر وقرأتها في اوقات الفراغ ...

شكرا لك


في04,تشرين الأول,2008  -  06:31 مساءً, noor&dana aziz halabjay كتبها ...

محمد عزيز، هو واحد من مرضى القصف الکيمياوي الذي تعرض له مدينة حلبجة، 1988


قبل عشرون عاما، أقدمت السلطات العراقية و حسب خطة مدروسة بقصف العديد من القرى و القصبات الکوردية بالغازات الکيمياوية إنتقاما للخسائر التي ألحقت بقواتها في جبهات القتال، مما أدى إلى سقوط الآلاف من المدنيين أطفالا و نساء و شيوخا، لا لذنب إقترفوه إنما لمجرد کونهم کوردا، و لم تنجوا من تلك الهجمات الکيماوية حتى الطيور و الحيوانات.
أشرس حملة قامت بها القوات العراقية هي قصف طائراتها لمدينة حلبجة بالغازات الکيماوية، حدث ذلك في مثل هذا اليوم قبل عشرين عاما. حلبجة هي وصمة عار على جبين الحکومة العراقية السابقة و من المنطقي أن تطالب الجماهير الکوردية أن تعتذر الحکومة الحالية للشعب الکوردي و أن تعوض عن الخسائر التي لحقت بالمواطنين الکورد.
في مدينة حلبجة قتل بالغازات الکيمياوية ما يقارب خمسة آلاف شخص ، منها عوائل کاملة، کما و جرح أکثر من عشرة آلاف شخص و شرد الآلاف الآخرين. و مع أن هناك الکثيرين من تعرضوا لهذه الغازات السامة ما زالوا على قيد الحياة إلا أنهم يعانون من أعراض تلك الغازات و هم في وضع صحي و نفسي سيئ للغاية، هم يتمنون الموت على حياة ملئها العذاب و المعاناة. إن الغازات السامة قد أثرت حتى على العوامل الوراثية لنساء المنطقة فهم يولدون أطفالا معوقين.
محمد عزيز، هو واحد من مرضى القصف الکيمياوي الذي تعرض له مدينة حلبجة، عدا هذا فإنه فقد 15 شخصا من أقرباءه، حالة محمد عزيز کان موضوعا لبحث نشر في مجلة طبية أمريکية بإسم: Journal of American Medical Association

يقول الباحث بأن محمد عزيز هو وثيقة حية لإثبات إستعمال أسلحة القتل الجماعي من قبل السلطات العراقية ضد‌ المواطنين الکورد، و أعراض تلك الغازات واضحة، فقد تعرض قصباته الهوائية لأضرار بالغة و غير قابلة للعلاج، لذا فهو سيعاني بسبب ذلك طول حياته.

يقول الدکتور آرون ميلستون من Vanerbilt University Center و الباحثين الآخرين:

تعرض محمد عزيز إلى العمى نتيجة للغازات الکيمياوية، وهو يعاني من سعال شديد و ضيق في التنفس، لذا فهو يحتاج إلى رئتين جديدتين، لأنه رئتيه يعملان فقط بنسبة 25%. عندما کان محمد عزيز في سن 39 سنة تعرض للعمى لمدة شهر و لا يزال يعاني من السعال و ضيق التنفس، يقول الباحث بأن أکثر سکان تلك المنطقة سوف يعانون من نتائج القضف الکمياوي لمدة طويلة.

غاز الخردل الذي أستخدم في حلبجة هو نفس المکون الکمياوي الذي أستخدم في الحرب العالمية الثانية و تسبب في موت 5% من الذين إستنشقوه. حسب المرکز الأمريکي للسيطرة و الوقايةCDC فإن الأشخاص الذين تعرضوا لتلك الغازات قد يعانون من الأعراض التالية لمدة غير محددة:
ـ إحمرار الجلد و الحکة
ـ ألم و حرقة في العيون مع سيلان الدموع و الإصابة بالعمى بين فترة و أخرى.
ـ ضيق التنفس و نزيف الأنف مع العطس و سيلان الدموع.
إضافة لما أعلاه من الممکن أن يصاب الشخص إلى الأمراض التالية:
Chonic bronchitis, Airway hyperactivity, bronchitis
===============================================
في ليلة 13 14-3-1988 احتلت القوات الإيرانية حلبجة بعد معركة ضارية أدت إلى انكسار الجيش العراقي، وفي اليوم التالي أي 16-3-1988 وفي الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً سُمع أزيز ثلاث طائرات مقاتلة من جهة جبال بالامبو بدأت بالقصف بشكل عشوائي مثيرةً الهلع والخوف في المدينة.. فجأة وخلال دقيقة ونصف تحولت سماء المدينة إلى دخان أسود من إثر انفجار القنابل من نوع (النابالم) والصواريخ الشديدة الانفجار، ترك القصف أثراً مدمراً وقتل مجموعة من الأبرياء، وخرج الناس وهم في حالة هلع شديد إلى الخارج ثم تغير الموقف سريعاً؛ إذ انتشر الخوف والفزع في كل مكان ومرت خمس عشرة دقيقة فقط حينها لم يكن دخان القصف الأول قد انتشر بعد، حتى بدأ القصف الثاني والثالث والرابع والخامس، وكانت كل مرة أشد من الأولى.
بدا الوضع صعباً للغاية وتعالت صيحات النساء وبكاء الأطفال وآهات الجرحى، بدأت عملية الهروب السريع من المدينة إلى ثلاث اتجاهات رئيسة: خروج على غير هدى من شدة الهلع، الكل يحمل على ظهره ما خف حمله وغلا ثمنه، وفجأة وفي الساعة الثانية والنصف وعند آخر هجوم للطائرات صاح الناس (كيماوي .. كيماوي) فقد بدأ القصف الكيماوي الرهيب. كانت كارثة عدد ضحاياها رهيباً كما وصف لنا شهود العيان، سقط العشرات خلال لحظة واحدة. هذا الموت الجماعي السريع كان مرعباً، حرق واختناق وعمى.. احتضار جماعي، الحركات الأخيرة قبل النفس الأخير أليمة للغاية، أناس يصرخون وآخرون يصيحون من شدة الألم والإصابة بالحرق، وصف لنا الناجون ذلك اليوم بأنه يشبه يوم القيامة، بعدها بلحظات هدأ كل شيء وانتهى، سكتت الأنفاس وخفتت فلم تعد تئن وتشكو، والأنفس التي بقي فيها رمق الحياة فقدت الكلام وحتى الآهات وبقيت أصوات خافتة حزينة تئن وتشكو في ظلام زوايا الملاجئ والغرف المظلمة وتطلب النجدة دون أمل، أطفال رضع سقطوا من هول بداية القصف، مئات منهم ومن النساء والشيوخ والشباب العزل قتلى في كل مكان.. جثث امتلأت بهم الشوارع والملاجئ وحدائق البيوت.. تشوهت الوجوه من الحرق الذي نتج عن الخردل والسيانيد والغازات الأخرى.. وأصيب آخرون بحركات جنونية بسبب عوامل الأعصاب.. بكاء وضحكات مختلطة.. ثم سقوط وحركات جنونية ثم موت أليم.... مشاهد متكررة في كل مكان.
استمر القصف الكيماوي المتقطع يومين كاملين، والضحايا كلهم من المدنيين فلم يقتل من العسكريين والمسلحين سوى عدد ضئيل يعد على الأصابع، لكن عدد القتلى من المدنيين كان رهيباً بحيث منع حركة السير في الشوارع العامة والطرق التي كانت تؤدي إلى قرية عنب حيث سقط أكثر الضحايا على هذا الطريق.
الخسائر والضحايا
تعتبر الخسائر البشرية هي الأكبر كمّاً ونوعاً للضربات الكيماوية ثم تأتي بعد ذلك الخسائر البيئية والتي يظهر أثرها على المديين البعيد والمتوسط ثم الخسائر في الممتلكات.
وتقدر الخسائر البشرية بحوالي خمسة آلاف قتيل وأكثر من عشرة آلاف جريح ومصاب، مات العشرات منهم متأثرين بإصاباتهم في مستشفيات طهران وبقية المدن الإيرانية، لكن جهة رسمية محلية لم تقم بإجراء إحصاء دقيق لعدد الضحايا، وإن كان البعض يقدر عدد القتلى بأكثر من هذا الرقم.... مع أن (جمعية عوائل الشهداء) أجرت إحصاءً دقيقاً، ثم قامت (جمعية إحياء مدينة حلبجة) بإحصاء آخر ولم تتمكن من الوصول إلى الرقم الصحيح وذلك لعدة أسباب منها:
1 أن المدينة إلى الآن تعيش وضعاً غير طبيعي من ناحية الخدمات والإدارة والرعاية فلا تملك جهازاً إدارياً متطوراً ولا مؤسسة إحصاء.
2 الصراعات الداخلية للفصائل الكردية أجهضت أكثر محاولات الإحصاء.
3 هناك عوائل قضت بكاملها فلم تعد تملك شخصاً يعطي معلومات دقيقة حول ضحاياها.
4 هناك30% من الضحايا مسجلون (أحياء) في الدوائر الرسمية والسجلات المعمول بها، وذلك بغية الاستفادة منها لغرض الحصول على التموين والمواد الغذائية.
5 هناك نسبة من عائلات الضحايا لا تعطي الأرقام الحقيقية لعدم ثقتهم بالمنظمات والجمعيات التي تقوم بذلك، لاعتقادها قيام هذه المنظمات المتاجرة بقضيتهم.
قامت (جمعية عوائل الشهداء) بالإحصاء التالية نتائجه:
1 الشهداء المسجلون والمعروفون في السجلات الرسمية (3050)
2 30% من القتلى أسماؤهم غير مسجلة في السجلات الرسمية.
3 الجرحى والمصابون: أكثر من 6 آلاف، مات ثلثهم في المستشفيات الإيرانية.
4 المفقودون: أكثر من 500 شخص.
5 أطفال مفقودون: أكثر من800 طفل كانوا مع ذويهم أيام القصف وقد عبروا الحدود مع أهاليهم إلى إيران لكن لم يرجع منهم
كانت الضربة الكيماوية تتويجاً لعمليات الأنفال التي شنت ضد المناطق الكردية والتي بدأت الحملة لها مع استعداداتها في مارس 1987 وانتهت في خريف 1988 قسمت الأنفال إلى: أنفال1 ... أنفال2 ... أنفال3 بقيادة ابن عم صدام حسين.. علي حسن المجيد.. شملت أنفال1 مناطق سركاو وحلبجة وضواحيهما، أما أنفال2 فكانت في منطقة دوكان وقرداغ والقرى والقصبات المحيطة بها، استهلت العملية بقصف الراجمات بصواريخ محملة بغاز الخردل وأعقبتها الطائرات والمدفعية الثقيلة وتم الإنزال بالطائرات على القرى المعزولة في قمم الجبال. وعلى أثر ذلك فر الناس إلى الوديان والمضايق الجبلية والكهوف فقامت القوات البعثية بعد ذلك بخداعهم، ووجهت إليهم نداءً زعمت فيه أن الحكومة بنت لهم مجمعات سكنية وأنهم سينقلون إليها بالسيارات وما إن خرج الناس من مخابئهم حتى ألقي القبض عليهم وتم ترحيلهم من السليمانية وجمجمال وكلار إلى معسكرات الموت التي حملت أسماء جهابذة الصحابة الكرام مثل خالد بن الوليد، وسعد بن أبى وقاص! مات في هذه المعسكرات عشرات الآلاف من التعذيب والجوع والبرد واغتصبت عشرات الألوف من الحرائر.
صور يحكيها الناجون
حاولنا أن نسمع لبعض ضحايا المجزرة في حلبجة وكانت الحصيلة مؤلمة ومرة وقاسية، بحيث نثقل على مشاعر القراء وأحاسيسهم ونحن ننقل هذه القصص.. ولكن لا بأس من أن ننقل لكم صورة واحدة وقصة من تلك القصص المؤلمة حتى نتصور حجم المعاناة ونتضامن مع إخواننا الكرد رغم فوات الأوان.
يقول الحاج محمد توفيق الرغزائي من أهالي قرية براوكل والذي فقد زوجته وعشرين من أبنائه وأحفاده ورجع وحيداً من المعتقل: حينما هاجمت قوات البعثيين المنطقة بالأسلحة الكيماوية جمعت أهلي وأقربائي وقلت لهم: يا قومي.. لنحفر قبورنا وندافع حتى الموت فإن قتلنا منهم فنحن أصحاب حق والمهاجم باغ وإن قتلنا متنا شهداء إلا أن القوم أحسنوا الظن بالحكومة وقالوا لا يمكن أن يقتل البعثيون آلاف الناس وفيهم النساء والأطفال.
وحين اقتربت الجيوش أعطونا العهود والمواثيق ومن ثم تم اعتقالنا ونقلنا إلى معسكرات الموت وكنا في المعتقل حوالي 80000 شخص وبعد أن تم جلب عشرات الآلاف من المناطق المختلفة جمعونا في ساحة كبيرة وفرقوا بين الشباب والمسنين والأمهات والأطفال، ثم أحيط الشباب بفوج من الجنود القساة بإمرة ثلة من الضباط وساقوهم إلى مكان مجهول.. كنا نراهم يضربونهم بالكابلات ومؤخرات الأسلحة والأمهات يصرخن وينتحبن ولم يعودوا بعدها أبداً، ثم أخلوا الشابات في أماكن خاصة ولم نعرف عنهن شيئاً، وأجبروا المسنين على الركوب في شاحنات كبيرة وكنت منهم، وتحركت الشاحنات المكتظة إلى مكان مجهول وسارت الشاحنات طوال الليل والنهار ولم نتناول أي طعام خلالها وأحلف بالله رأيت في الطريق خمساً من النسوة وضعن حملهن في الطريق في ذلك الازدحام وألقين بالمواليد من فتحة الشاحنة لأنهم لن يعيشوا في ذلك الزحام.. في الختام قال الحاج: اشتعلت النار في قلبي إثر فقد أولادي وأحفادي ولن تنطفئ النار ولو ملكت الدنيا وما فيها.

atrifay@hotmail.com